الأعزاء دوماً يبقون بين أحضان الوجدان وعلى جدران الذاكرة لوحات جميلة لا يأتي عليها غبار النسيان


    التوحيد محور السيرة النبوية

    شاطر
    avatar
    الشاعرة مي مراد
    Admin

    عدد المساهمات : 14
    تاريخ التسجيل : 10/07/2009
    الموقع : maymourad.rigala.net

    التوحيد محور السيرة النبوية

    مُساهمة  الشاعرة مي مراد في السبت يوليو 11, 2009 7:53 am

    1- التوحيد محور السيرة النبوية

    2- شخصية الرسول وأبعادها الإنسانية

    3- محمد (ص) رسول الإنسانية والحرية



    التوحيد محور السيرة النبوية


    (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ)

    رسول الله (صلّى الله عليه وآله) معلم التوحيد، التوحيد هو: الخط البياني للسيرة النبوية، والخلفية التي كانت وراء ك خطوة من خطوات الرسول، وكل حركة وسكنة، وكل لمحة أو لفتة هو: التوحيد، بل أن التوحيد هي النقطة المركزية في هذا الكون، والنواة الأولى التي يقوم عليها نظام الحياة، فكل ذرة من ذرات الكون تحكي عن نظام التوحيد.

    من الذرة التي هي اصغر جزيء في هذا الكون إلى المجرة يحكمها نظام واحد فالنظام الذي تقوم عليه الذرة هو نفس النظام الذي تقوم عليه المجرة لأن المنظم واحد والخالق المبدع واحد.

    أم كيــــف يجـــحده الجاحد

    كـــل تســـــكينة شــــــاهد

    تـــدل علـــى انــــه واحـــد

    فواعجبا كيف يعصي الإله

    ولله فــي كل تحريكة وفي

    وفي كــــل شـــيء له آية


    إذن التوحيد هي الروح التي تسري في جسد هذا الكون، كما أن التشريعات السماوية ورسالات الأنبياء تأتي مطابقة للنظام التكويني وهدفها تجسيد نظام التوحيد في الحياة المعلية والحياة الاجتماعية للإنسان لكي تكون حياة الإنسان موافقة لمسيرة الكون وسير الإنسان في هذا التيار العام الذي تسير فيه كل كائنات الطبيعة.

    وفي السيرة النبوية نجد لمسات التوحيد واضحة على كل جانب من جوانبها فأولاً: هذا النجاح الباهر الذي حققه رسول الله في دعوته دليل واضح على ذلك التوفيق الإلهي والإرادة السماوية التي كانت تدفع بهذه المسيرة نحو النجاح فالحركة التي فجرها رسول الله كانت حركة سياسية اجتماعية قائمة على أساس عقائدي رصين، هذا ما أدركه أعداء الرسالة، متمثلاً في الموقف العنيد الذي وقفوه من الرسالة والرسول، وثاني: إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وصموده وإصراره وتفانيه في سبيل الرسالة كان أيضاً دليلاً على انه ينطلق من منطلق مبدئي عقائدي ولم يكن الاختلاف بين رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وطغاة قريش اختلافاً شكلياً على ترك الأصنام أو نبذ الأوثان ولو كانت المسألة تنتهي عند هذا الحد لكانت المسألة تنتهي عند هذا الحد لكانت المسألة بسيطة لكن من ناحية هذا الإصرار والعناد الذي اتخذه الجاهلون وعتاة قريش إلى درجة إعلان الحرب المسلحة وتجنيد كل الطاقات والقوى لإفناء الرسالة ومن ناحية أخرى نلاحظ الصمود الرسالي الذي تجسد في حياة رسول الله في سلوك المسلمين الأوائل من أصحاب رسول الله كان دليلاً على تلك الخلفية العقائدية والمنطلق التوحيدي الذي كان ينطلق منه الرسول وأصحابه.

    فنقرأ صوراً من هذه المواقف التي حدثت بين أعداء الرسالة ممّا يؤكد أن الطرفين كانا يدركان أهمية القضية وجديتها وحجمها المستقبلي.

    روي ابن إسحاق لمّا مشوا إلى أبي طالب وكلموه وهم أشراف قومه عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف وأبو سفيان بن حرب وفي رجال من أشرافهم جاءوا إلى أبي طالب وقالوا: (يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت وقد حضرك ما ترى وتخوفنا عليك وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك فخذ لنا منه وخذ له منا ـ يعني أنقل له وجهة نظرنا وأنقل لنا وجهة نظره ـ ليكف عنّا ولنكف عنه وليدعنا وديننا ولندعه ودينه).

    فبعث إليه أبو طالب فجاءه فقال: يا ابن أخي هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليعطوك وليأخذوا منك فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (كلمة واحدة تعطونها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم)

    فقال أبو جهل: نعم وأبيك وعشر كلمات قال: تقولون (لا إله إلا الله) وتخلعون ما تعبدون من دونه، فصفقوا بأيديهم وأما هذه الكلمة فلا، لأنهم يدركون مغزى هذه الكلمة وأن هذه الكلمة لا تنتهي عند مجرد تردادها بل إنها تتطلب منهم أن يتنازلوا عن مصالحهم الشخصية وعن أفكارهم الجاهلية ويتنازلون عن ظلمهم واستغلالهم للمستضعفين وبالتالي يخضعوا لنظام اجتماعي جديد ولما لم ينفع الحوار مع النبي ولم يؤد إلى نتيجة توسلوا بطريقة أخرى وهي طريقة الإغراء وعرض الإغراءات السخية على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لاستدرجوه إلى مواقفهم ويثنوا عن طريقته ودعوته.

    جاء عتبة بن ربيعة يوماً إلى رسول الله يعرض عليه العروض السخية ويعرض عليه الملك إليه مستعلياً بإيمانه معتزاً بإسلامه:

    (ما جئتكم لما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم والملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وأنزل كتاباً وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوا عليه أصبر لأمر الله حتى يحكم بيني وبينكم).

    ولما فشلت سياسة الإغراء ووسائل التطميع ولم تؤثر العروض والمغريات على رسول الله.

    فجاءوا هذه المرة وأرادوا أن يتفقوا مع رسول الله على حل وسط حتى يرضوه ويخففوا من مواقفه الرسالية المتشددة تجاههم: (فاقترحت قريش على النبي أن يعبد آلهتهم شهراً ليعبدوا الله شهراً آخر فنزل القرآن الكريم بذلك الموقف الحاسم الذي لا يقبل الحلول الوسط ولا يقبل المهادنة مع أعداء الله أو المساومة معهم على أنصاف الحلول، بل جاء القرآن بموقف رسالي حاسم في سورة (الجحد) أو (الكافرون).

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)

    فحاولوا بشتى الطرق الممكنة ليثنوا النبي عن دعوته ورسالته.

    وهذه المرة حاولوا عن طريق التهديد والتعذيب والتنكيل لأصحابه المؤمنين، فأوعزت دار الندوة إلى كل قبيلة من القبائل لتوعز إلى أفرادها بأن ينظروا إلى كل من يصبوا إلى دين محمد (صلّى الله عليه وآله) فيأخذوه ويسلموه إلى قبيلته لتعاقبه وتحبسه وتمنعه من التوجه إلى الدين الجديد وبدأت حملات الاعتقال والمطاردة لتبتلع الشباب المؤمن من أبناء القبائل وبدأ المستضعفون من صحابة رسول الله يتعرضون لأقسى ألوان التعذيب والتنكيل من قبل عتاة قريش (بلال، وعمار بن ياسر ووالده ياسر، وسميّة، وصهيب، وبقية المستضعفين من أصحاب الرسول) فكانوا يلهبون صدورهم بالسياط ويلقون بأجسادهم العارية على تلك الصحراء الملتهبة بحرارة الشمس فما كانوا يزدادون إلا إصراراً وصموداً وثباتاً على عقيدة التوحيد وكان بلال ـ وهو يتضور ألماً تحت سياط التعذيب ـ يردد كلمة: أحد، أحد، أحد.

    فهذه عقيدة التوحيد والتي تجسدت في هذا الصمود الرسالي في سلوك النبي وفي سلوك أصحابه الكرام، كما أن أعداء الرسالة من الكافرين والمستكبرين الذين تضررت مصالحهم من دعوة النبي كانوا يدركون تلك الخلفية التي تعنيها كلمة التوحيد.

    جاء في كتب السيرة أن النبي قصد قبائل العرب في منازلهم وتوجه إلى كل فرع، من فروعهم يدعوهم إلى عقيدة التوحيد فذهب إلى بني عبد الله فرع من قبيلة كليب وقال يا بني عبد الله إن الله قد أحسن اسم أبيكم وقد اخترتكم على من سواكم ثم عرض عليهم الإسلام فلم يقبلوا منه، كما اتجه إلى مجموعة القبائل التي كانت تأتي إلى الحج في أيام الموسم فكان النبي يستغل الموسم لعرض دعوته على القبائل العربية فذهب إلى حجاج بني عامر وبني صعصعة وعرض عليهم الإسلام ومناصرته فقال رجل منه يدعى بصيرة بن عبد الله بن سليمة: (والله إنني لو أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ـ يعني إن لهذا الرجل مستقبلاً عظيماً فإذا أتحالف معه الآن يفيدني في المستقبل لأنه سوف يكون له شأن عظيم ـ ثم جاء إلى النبي لكي يساومه فقال له: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون الأمر لنا من بعدك؟

    فقال له النبي: الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء فقال له:

    أفتستهدف نحورنا للعرب دونك فإذا ظهرك الله كان الأمر لغيرنا لا حاجة لنا فيك.

    فهذا النوع من الناس كان يريد أن يحصل من دخوله في الإسلام على مصلحة شخصية أو مكسب سياسي لكن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان منطلقه هو التوحيد لله فماذا يعني التوحيد؟

    في الحديث الشريف: (الإيمان اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان).

    إن فكرة التوحيد ليست مجرد نظرية باردة ترقد في الذهن أو فكرة تعيش في الفراغ بل أن عقيدة التوحيد يجب أن تتحول إلى سلوك عملي وولاء للقيادة الإسلامية وتسليم لنظام السماء وعلى الإنسان أن يوحد الله في كل مجال من مجالات الحياة في علاقته الاجتماعية في نظامه الاقتصادي ومنهاجه التربوي في حكومته وفي كل لشأن من شؤون حياته الفردية والاجتماعية إنما يخضع لله ولقانون الله.

    يوم العقبة حيث تم اللقاء بين الرسول وبين أهل المدينة وعرض عليهم النبي دعوته وطلب منهم مناصرته وأخبرهم بهجرته إليهم في المستقبل كان من أمرهم هذا الحوار الذي جرى بين مجموعة من الأنصار ـ أي أهل المدينة ـ:

    قام العباس بن عابدة وقال: (يا معشر الخزرج هل تدرون على ما تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم.
    avatar
    الشاعرة مي مراد
    Admin

    عدد المساهمات : 14
    تاريخ التسجيل : 10/07/2009
    الموقع : maymourad.rigala.net

    رد: التوحيد محور السيرة النبوية

    مُساهمة  الشاعرة مي مراد في السبت يوليو 11, 2009 7:55 am

    قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس فإن كنتم ترون أنكم إذا أنهكت أموالكم وأشرافكم قتلاً أسلمتموه فمن الآن والله أن فعلتم خزي الدنيا والآخرة وإن كنتم ترون أنكم وافون بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه فهو خير الدنيا والآخرة).

    وأخرج احمد من حديث العقبة في السنة الثانية قلنا ـ أي الأنصار ـ للنبي: يا رسول الله علام نبايعك. قال: (تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا في الله ولا تخافوا في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني ممّا تمنعون به أنفسكم وأزواجكم وأبنائكم ولكم الجنة).

    فقمنا إليه وأخذ بيده اسعد بن زرارة وهو من أصغرهم وقال: رويداً يا أهل يثرب فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم إنه رسول الله وإن إخراجه اليوم مناوئة للعرب كافة تقتل خياركم وتعضكم السيوف فأما أنتم قوم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله وأما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله قالوا: أمط عنا يا سعد فوالله لا ندع هذه البيعة ولا نسلبها أبداً.

    إن عقيدة التوحيد تغير حياتك جذرياً وتقيم علاقاتك الاجتماعية على أساس التوحيد وتضرب علاقات السابقة وارتباطاتك العائلية والقبلية ولا يقيم الإسلام لها وزناً إذا تعارضت مع مسيرة العقيدة.

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ).

    يقول الإمام علي (عليه السلام): (كنا على عهد رسول نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً ومضياً على اللقم وصبراً على مضض الألم وجداً في جهاد العدو).

    وجاء رجل إلى رسول الله فمد رسول الله يده ومد الرجل يده ليبايع، فقال الرجل: علام أبايعك؟ قال تبايعني على أن تقتل أباك فبايع رسول الله.




    التوحيد نظام اجتماعي:



    فالإسلام يبني العلاقات الاجتماعية على أساس التوحيد، وأن التفاضل بين أفراد المجتمع الإسلامي يكون بمقياس التقوى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، (لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى).

    فيضرب الإسلام كل ألوان التمايز الطبقي أو التفاضل بمقياس المال والنسب والدم والتراب والارتباطات القبلية والمحسوبيات العائلية فهذه كلها قيم جاهلية ومقاييس مادية زائلة ليس لها قدسية.

    بل في الإسلام قيمة واحدة تستحق التقديس وهي قيمة التوحيد والتقوى.

    نظر أبو سفيان يوماً إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) جالساً وأتباعه قد شكلوا من حوله، فرأى فيهم بلال الحبشي وصهيب الرومي وأبو بكر القرشي وعلى الهاشمي وسلمان الفارسي فتعجب من هذا الخليط وتعجب من هذا الذوبان في بوتقة التوحيد التي تمكنت من أن تذوب الفوارق القبلية والعرقية والعنصرية وجعلت من هذه العناصر والانتماءات المتضاربة عرقياً وطبقياً كتلة واحدة.

    وبعد اثر من آثار التوحيد وهو نسف العلاقات، الاجتماعية القائمة على أساس التمييز الطبقي والعرقي واللوني وبناء وحدة إيمانية متراصة تذوب فيها كل الفوارق والحواجز ويكون الناس سواسية كأسنان المشط.

    إن سيرة الرسول (صلّى الله عليه وآله) تجسد مفهوم التوحيد في جوانبه الاجتماعية، توحيد الله في العلاقات، توحيد في النظام الاجتماعي ونظام الحكم والإدارة.




    التوحيد في القانون:



    سرقت امرأة من بني مخزوم وهي قبيلة من قبائل العرب المعروفة فجاءوا بها إلى الرسول ليطبق عليها قانون الله وهو أن يقطع يدها لأنها سرقت فشفعوا زيد بن حارثة وطلبوا منه أن يتوسط عند رسول الله وقال لزيد: (ويلك يا زيد أتشفع في حد من حدود الله) ثم صعد المنبر وقال:

    (أيها الناس لقد أهلك الله من كان قبلكم من الأمم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد والله لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها).

    الكل أمام القانون سواء، الكل أمام الله يحشرون على صعيد واحد لا فرق بين غني أو فقير أو شريف أو وضيع أو كبير أو صغير أو نبي أو ولي.




    التوحيد في العلاقات الدولية:



    كانت حركة الرسول حركة سياسية قائمة على أساس عقائدي هو التوحيد ولم تنجح اية حركة سياسية في تاريخ البشرية كما نجحت دعوة النبي ففي أقل من ربع قرن أقام النبي دولة الإسلام وبدأ يراسل ملوك الشرق والغرب ويقيم علاقاته الخارجية على أساس النظام الإسلامي الجديد!

    أخرج البيهقي عن ابن إسحاق قال: بعث رسول الله محمداً بن أمية الزمري إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وكتب معه كتاباً:

    (بسم الله الرحمن الرحيم ـ، من محمد رسول الله، إلى النجاشي الأقحم ملك الحبشة السلام عليك، فأني أحمد إليك الله الملك القدوس المؤمن وأشهد أن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطاهرة الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخته كما خلق آدم بيده ونفخه وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته وأن تتبعني فتؤمن بي وبالذي جاءني فإني رسول الله وقد بعثت إليك ابن عمي جعفر ومعه نفر من المسلمين فإذا جاءوك فخذهم ودع التجبر فأنني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل وبلغت ونصحت فأقبل نصيحتي والسلام على من اتبع الهدى).

    وأخرج البخاري عن ابن عباس حديث أبو سفيان مع هرقل وفيه نص النبي إليه:

    (بسم الله الرحمن الرحيم... من محمد بن عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتيك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين)

    (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).

    وأخرج ابن الحديد من طريق ابن إسحاق نص رسالة الرسول إلى كسرى وهي.

    (بسم الله الرحمن الرحيم... من محمد رسول إلى كسرى عظيم الفرس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإنه محمداً عبده ورسوله وأدعوك بدعاء الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين فإن تسلم تسلم وإن أبيت فعليك إثم المجوس).

    وأخرج البيهقي نص رسالة إلى أهل نجران ورسائل مشابهة إلى أهل اليمامة والى المنذرين ساوي عظيم البحرين والى الحارث بن شهد الغاني والى الحارث بن عبد كلال الحيدري والى ملكي عمان ابن الجلندي وغيرهم.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 22, 2018 3:35 pm